ابن كثير

403

معجزات النبي ص

القول فيما أوتى إبراهيم الخليل عليه السلام قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكانى رحمه اللّه : وأما خمود النار لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فقد خمدت لنبينا صلى اللّه عليه وسلم نار فارس لمولده صلى اللّه عليه وسلم ، وبينه وبين بعثته أربعون سنة ، وخمدت نار إبراهيم لمباشرته لها ، وخمدت نار فارس لنبينا صلى اللّه عليه وسلم وبينه وبينها مسافة أشهر كذا . وهذا الّذي أشار إليه من خمود نار فارس ليلة مولده الكريم ، قد ذكرناه بأسانيده وطرقه في أول السيرة ، عند ذكر المولد المطهر الكريم ، بما فيه كفاية ومقنع . ثم قال شيخنا : مع أنه قد ألقى بعض هذه الأمة في النار فلم تؤثر فيه ببركة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، منهم أبو مسلم الخولاني ، قال : بينما الأسود بن قيس العنسي باليمن ، فأرسل إلى أبى مسلم الخولاني فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع ، فأعاد إليه ، قال : ما أسمع ، فأمر بنار عظيمة فأججت فطرح فيها أبو مسلم فلم تضره ، فقيل له : لئن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك ، فأمره بالرحيل ، فقدم المدينة وقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر ، فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلى ، فبصر به عمر فقال من أين الرجل ؟ قال : من اليمن ، قال : ما فعل اللّه بصاحبنا الّذي حرق بالنار فلم تضره ؟ قال : ذاك عبد اللّه بن أيوب ، قال : نشدتك باللّه أنت هو ؟ قال : اللهم نعم ، قال : فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبى بكر الصديق وقال : الحمد للّه الّذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام . وهذا السياق الّذي أورده شيخنا بهذه الصفة .